«بلوغ الميل الأخير» يقضي على الأمراض المعدية عالمياً

«بلوغ الميل الأخير» يقضي على الأمراض المعدية عالمياً
«بلوغ الميل الأخير» يقضي على الأمراض المعدية عالمياً

أكد محمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، أن منتدى الصحة العالمي «بلوغ الميل الأخير» للقضاء على شلل الأطفال، الذي تستضيفه أبوظبي يوم 19 نوفمبر الجاري، يعد فرصة فريدة للاحتفال بالنجاح، وعقد الشراكات المهمة بين الجهات الصحية العالمية المعنية بمواجهة التحديات الصحية الملحة.

ما أنها توفر بيئة جديدة لدفع التغيير، وشحذ الهمم لتسريع وتيرة القضاء على الأمراض المعدية في جميع أنحاء العالم.

وأكد المزروعي، في تصريح لموقع بلوغ الميل الأخير، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يلتزم شخصياً بإنهاء الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والتي تؤثر في المجتمعات الأكثر فقراً وضعفاً في مختلف دول العالم، ومساعدة ملايين الأطفال والكبار على العيش بصحة وكرامة.

مشيراً إلى أهمية القيام بالكثير من العمل الجاد للتصدي لتلك الأمراض، خاصة التي يمكن الوقاية منها، منوهاً بأن المجتمع الصحي العالمي، يحتاج إلى الدعم والمساندة الإيجابية لتحقيق هذا الهدف.

مشاركة فاعلة

وتستضيف أبوظبي، يوم 19 نوفمبر المقبل، منتدى الصحة العالمي «بلوغ الميل الأخير»، من أجل القضاء على الأمراض المعدية في العالم، بمشاركة أكثر من 250 من قادة الصحة العالمية البارزين، لتبادل الأفكار في أفضل السبل، لرسم خريطة للأمراض المعدية والقضاء عليها في جميع أنحاء العالم، وذلك تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وتمثل حملة الإمارات لتطعيم أطفال باكستان، تحت شعار «الصحة للجميع.. مستقبل أفضل»، التي تأتي ضمن إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، ترجمة ميدانية لتوجيهات القيادة الرشيدة، بتعزيز الجهود العالمية الرامية إلى الحد من انتشار الأوبئة،.

والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال، وهي دليل على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالنهج والمبادئ الإنسانية لمساعدة الشعوب المحتاجة والفقيرة، وتطوير برامج التنمية البشرية، والاهتمام بسلامة صحة الإنسان، وفئة الأطفال المحتاجين للرعاية الصحية الوقائية في مختلف دول العالم.

ويُعقد منتدى «الوصول إلى الميل الأخير» كل عامين، بالشراكة مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس، بحضور مسؤولين حكوميين ورؤساء منظمات تنموية ودولية، ومنظمات خيرية، وخبراء الصحة في العالم، لبحث تنفيذ جميع أوجه المبادرة العالمية لاسـتئصال شلل الأطفال، والشـوط الأخير من استئصاله للفترة 2019 ـ 2023، على جميع المستويات، لضمان الإشهاد العالمي على خلو العالم من شلل الأطفال بحلول نهاية 2023.

تسريع الوتيرة

ويتضمن المنتدى، الذي يقام تحت شعار «تسريع وتيرة العمل»، على مدى يوم واحد، جلسات تفاعلية ومناقشات وورش عمل ستحتفل بالنجاحات، وتسلط الضوء على التحديات وتحديد الحلول، من خلال الاستخدام المبتكر للقاحات والتكنولوجيا، والبنية التحتية الصحية العالمية.

والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويبرز الحدث الأدوات والتكنولوجيا والشراكات اللازمة لمساعدة المجتمع العالمي على القضاء على الأمراض المعدية بشكل أسرع، وسيشارك العاملون في مجال الصحة والمبتكرين والخبراء قصصهم من هذا المجال.

من جانبه، أكد عبد الله خليفة الغفلي مدير المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، أن تفاني دولة الإمارات للقضاء على الأمراض، يعتمد على الأسس التي وضعها الراحل الشيخ زايد آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما التزم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي للجهود العالمية للقضاء على الأمراض الفتاكة والموهنة.

وقال الغفلي إن المنتدى، المقرر عقده في أبوظبي 19 نوفمبر، يعد واحداً من الأحداث القليلة التي تجمع خبراء الصحة والعاملين الصحيين العالميين، الذين يقدمون الدعم المنقذ للحياة، لمناقشة القضايا الرئيسة، وموضوع منتدى هذا العام، هو «تسريع وتيرة العمل»، إذ يركز الحدث على التقدم في التكنولوجيا والأدوات والشراكات اللازمة لمساعدة المجتمع العالمي على القضاء على الأمراض المعدية بشكل أسرع.

وأضاف، في مقال لـ «بلوغ الميل الأخير»، أن شلل الأطفال في بعض الأحيان، يُعدّ من بقايا الماضي، بالنسبة إلى الجزء الأكبر من العالم، وهذا نتيجة للجهود الهائلة التي يبذلها العاملون الصحيون في الخطوط الأمامية، وبرنامج التطعيم العالمي الناجح،.

وعلى الرغم من ذلك، هناك عوامل خارجية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو مجتمعية، تعرقل العمل المدهش الذي يؤديه العاملون الصحيون في الخطوط الأمامية، وتشكّل أحدث الأرقام الحكومية من باكستان، مثالاً على ذلك، إذ كشفت أن البلاد قد شهدت 45 حالة إصابة بالمرض هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2015.

خدمات أساسية

من جانبها، قالت الدكتورة مها تيسير بركات، المستشار الأول لمكتب أبوظبي التنفيذي وشركة مبادلة للاستثمار، رئيس مجلس إدارة «شراكة دحر الملاريا»، إن العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية لتقديم الخدمات الأساسية، من إعطاء اللقاحات إلى جمع البيانات اللازمة، يتحملون ظروفاً صعبة.

وغالباً ما تكون خطرة للوصول إلى مليار شخص في العالم، مع محدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية، سواء في القرى الريفية النائية، أو في مناطق النزاع، وهم لا يحصلون على الدعم الكافي.

وأضافت: «لقد أثبتت قوة العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، تحسين الصحة العالمية مراراً وتكراراً.

وعلى سبيل المثال، في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، جنّدت ودرّبت رواندا وإثيوبيا، الآلاف من هؤلاء العمال، لقيادة مكافحة الملاريا، عن طريق تثقيف المجتمعات المحلية بالوقاية والكشف، وتوزيع أدوات، مثل الناموسيات، وإدارة العلاج، نتيجة لذلك، انخفض معدل الإصابة بالملاريا بنسبة 75 % في البلدين، خلال 15 عاماً فقط، منذ بداية عام 2000».

قالت الدكتورة نوال الكعبي استشارية الأمراض المعدية للأطفال ومديرة إدارة الشؤون الطبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، إن جهود الإمارات في مكافحة الأمراض المعدية خصوصاً شلل الأطفال أسهمت إلى حد كبير في تسريع وتيرة العمل الخاصة بالقضاء على شلل الأطفال بصورة نهائية في العالم.

وتمكنت حملة الإمارات للتطعيم في باكستان منذ عام 2014 وحتى الآن من تطعيم ملايين الأطفال في باكستان حتى في أكثر المناطق صعوبة.

وأشارت إلى أن الجهود التي تقوم بها دولة الإمارات في مكافحة المرض والالتزام التام بالقضاء على شلل الأطفال من كل بلد في هذه المنطقة وفي العالم، بالشراكة مع الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، ومنظمة الروتاري الدولية، ومراكز «السيطرة على الأمراض» كفيلة بإنهاء هذا المرض وغيره من الأمراض المعدية في السنوات المقبلة.

مشيرة إلى أن منتدى «الوصول إلى الميل الأخير» للقضاء على شلل الأطفال الذي تستضيفه أبوظبي قريباً يمثل حجر الزاوية في في معادلة القضاء على المرض.

تحديات

ن جانبه أكد الدكتور زياد ميمش استشاري الأمراض المعدية رئيس قسم الأبحاث في مستشفى الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية، أن الوصول إلى المرحلة النهائية للقضاء على مرض شلل الأطفال يعد من أصعب المراحل التي تواجه العاملين في الصحة العامة والمنظمات الدولية.

ولذلك تحتاج هذه المرحلة إلى المزيد من الدعم للعاملين الصحيين الذين يقفون في الصفوف الأولى لمواجه هذا المرض وكذلك لتوسيع نطاق التطعيمات لتصل إلى كل طفل في الدول التي لا تزال تسجل حالات شلل الأطفال، لافتاً إلى أن هناك ثلاث دول حول العالم تعاني من شلل الأطفال منها دولتان تقعان في إقليمنا وهما باكستان وأفغانستان.

وقال إن ما تقوم به دولة الإمارات من جهود في مكافحة هذا المرض كان له أثر بالغ في الوصول إلى الميل الأخير للقضاء على المرض، مؤكداً أن استضافة الإمارات لهذا الحدث الكبير بمشاركة صناع القرار على مستوى العالم يكتسب أهمية كبيرة للإعلان عن الاستراتيجية وخطط المرحلة الأخيرة للقضاء على شلل الأطفال نهائياً في نهاية عام 2023.