روشتة لتناول المكملات الغذائية بصورة سليمة

روشتة لتناول المكملات الغذائية بصورة سليمة
روشتة لتناول المكملات الغذائية بصورة سليمة

عادةً ما يحصل الجسم على حاجته من الفيتامينات والمعادن عن طريق الطعام، لكن مع تطوُّر الصناعات الدوائية أصبح بالإمكان الحصول على معظم تلك المكونات، عبر مكملات غذائية معروضة بوفرة في الصيدليات.

ولكن، أيُّ هذه المكملات مفيد برأي المتخصصين؟ وما القواعد الحاكمة لتناول تلك المكملات؟ وهل يمكن للشخص أن يتناولها دون سبب بغرض الوقاية من الأمراض؟

8 خبراء من المتخصصين في هذا الشأن قدموا روشتة تحوي خلاصة تجربتهم ونصائحهم لمَن يقدمون على تناول المكملات الغذائية، طمعًا في فوائدها.

 متى تكون المكملات مفيدة؟ ومتى تصبح مضرة؟ وهل يمكن أخذها دون وصفة الطبيب؟

أيوب الجوالدة -المستشار الإقليمي المعني بالتغذية في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط- قال إن الفيتامينات والمعادن ضرورية للجسم، وقد لا يستطيع الجسم تصنيعها، لذا يجب تناولها، ولكن الإفراط في ذلك قد يسبب أضرارًا، وبخاصة فيتامين (أ)، لذا لا يمكن بيع المكملات من دون وصفة طبية إلا إذا ثبتت سلامة تناولها، وفق رأيه.

وفي حديث لـ"للعلم" أضاف أن الدراسات أظهرت فائدة بعض أنواع المكمِّلات الغذائية في الوقاية أو علاج الأمراض. فعلى سبيل المثال، وجد العلماء أنَّ حمضَ الفوليك يقي الإصابة ببعض أنواع العيوب الولادية أو الخِلقية. كما أظهرت الدراساتُ أنَّ النظام الغذائي الغني بالفيتامينات والزنك قد يساعد على تأخير الإصابة بالتنكُّس البُقعي العيني المرتبط بتقدُّم السن، ووجد الباحثون أيضًا أنَّ المكمِّلات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم والفيتامين "د" قد تكون مفيدةً في الوقاية من بعض الأمراض، مثل هشاشة العظام وتخلخلها، وعلاجها.

وأوضح أن بعض الأبحاث توصلت إلى نتائج واعدة، تشير إلى أنَّ أنواعًا من المكمِّلات الغذائية تفيد في علاج بعض الحالات الصحِّية، مثل الحمض الدهني "أوميجا3" في علاج أمراض الشرايين التاجية، ولكن في معظم الحالات، لا تكون النتائجُ حاسمةً، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبلَ اعتمادها.

ووفق الجوالدة، فإن هناك أيضًا ما يعرف بالمكمِّلاتُ العشبية. والعشبةُ هي نبتة أو جزء من نبات (مثل أوراقه أو أزهاره أو بذوره) تُستخدم لنكهتها أو رائحتها أو لخصائصها العلاجية، وقد يحتوي المنتَجُ الواحد من المكمِّلات العشبية على نوع واحد أو مزيج من الأعشاب.

الغذاء الطبيعي

من جانبه، قال فاروق جبر -أستاذ الكيمياء الحيوية بالمعهد القومي للتغذية- إن المكملات الغذائية تؤدي دورًا أساسيًّا ومهمًّا في التعامل مع الظروف الصحية والوقاية من بعض الأمراض، لكن لا يمكن أن يأخذها الأصحاء على وجه العموم، فهي حالة استثنائية لعلاج خلل معين في التغذية، أو لحالة معينة، كالحوامل والرياضيين على سبيل المثال.

وأضاف في حديثه لـ"للعلم"، أنه كمتخصص في التغذية العلاجية عادةً ما ينصح الأشخاص بتناوُل نظام غذائي متوازن، يحتوي على العناصر التي يحتاج إليها الجسم، من بروتينات وكربوهيدرات ودهون وسكريات ونشويات وغيرها، بالإضافة إلى الفواكه والخضراوات والبقوليات الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن اللازمة للجسم.

ويعاني كثير من الأطفال في مصر من نقص عنصري الحديد والكالسيوم، وفق جبر، نظرًا لوجود عادة غير صحية تتبعها الأمهات وهي وضع الشاي على اللبن، ما يقلل من امتصاص الجسم للكالسيوم الموجود في اللبن، وشرب الشاي بعد الأكل مباشرة، لأنه يؤدي إلى فقد الجسم لكميات كبيرة من الحديد والبروتين الموجود في وجبة الطعام التي تم تناولها قبل شرب الشاي.

وبالنسبة للكبار، أشار جبر إلى أن البالغين في مصر عادةً ما يعانون من نقص عناصر مثل الكالسيوم والمغنسيوم والأملاح التي يفقدونها في أثناء تحركاتهم وحياتهم اليومية، ولا يعوضها البعض بتناول الأغذية، أما السيدات في فترة الحمل والرضاعة فتحتاج إلى مكملات بعينها، مثل "أوميجا 3" والكالسيوم والحديد والفوليك أسيد؛ للحفاظ على صحة الجنين واكتمال نموه، والمساعدة على الرضاعة.

تجربة شخصية

في هذا الإطار، حكى 6 من خبراء التغذية والصحة العامة، تجاربهم الشخصية مع المكملات الغذائية، على موقع "ميديكال إكسبريس" المتخصص في الأخبار العلمية، ما بين مؤيد ومعارض لتناولها.

يقول تيم سبيكتور- أستاذ علم الوراثة بكلية كينجز لندن- إنه كان يتناول المكملات الغذائية يوميًّا، ولكن قبل 6 سنوات غيَّر رأيه، بعد تأليفه كتابًا يحمل اسم (THE DIET MYTH) اكتشف خلال تجربته هذه أن الدراسات السريرية حينما يتم تنفيذها بشكل صحيح ومستقل بعيدًا عن الشركات المصنِّعة للمكملات الغذائية، ستُظهر بوضوح أن تلك المكملات غير مفيدة، بل ربما تكون ضارة في أحيان كثيرة.

وأضاف أن دراسات علمية أثبتت أن الأشخاص الأصحاء الذين يتناولون الفيتامينات المتعددة كانوا أكثر عرضةً للوفاة بالسرطان وأمراض القلب، لكن هناك استثناءً وحيدًا من هذه القاعدة، هي المكملات الغنية بمضادات الأكسدة مثل فيتامين (C و E)، وأوميجا 3 للوقاية من أعراض ضمور الشبكية.

وأشار إلى أنه في كثير من الحالات هناك بعض الأدلة التي تفيد بأن المواد الموجودة في المكملات الغذائية تعمل بشكل طبيعي في الجسم، ولكن لا تتوافر أدلة قوية تؤكد أن تناوُل العناصر الغذائية في صورة مركزة كما هو حالها في المكملات يعود بفائدة على الجسم.

ونوه بأن الأدلة تشير إلى أن الجرعات العالية من بعض المكملات الغذائية باهظة الثمن، يمكن أن تكون ضارة للجسم، مثل الكالسيوم وفيتامين "د"، مؤكدًا أن الحصول على الفيتامينات والعناصر الغذائية من الغذاء والأطعمة أهم بكثير من الحصول عليها من المكملات الغذائية.

الكركم وفيتامين "د"

قال سيمون بيشوب -المحاضر في الصحة العامة والرعاية الصحية الأولية بجامعة بانجور البريطانية-: إن الكركم يُعَدُّ من أكثر المكونات انتشارًا في معظم الطعام بجنوب وشرق آسيا. أجرى بيشوب أبحاثًا على جذور الكركم، وتناوُله كمكمل غذائي واستخدامه في الطب البديل لمدة تزيد على عامين.

وأفاد بأنه وجد فوائد عديدة للكركم، إذ إنه يحد من الالتهاب ويساعد على التئام الجروح، ويحتوي على مادة تسمى "الكركمين" (Curcumin)، تساعد في وقاية الجسم من أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف وبعض أنواع السرطان.

أما جرايم كلوز -أستاذ علم وظائف الأعضاء بجامعة جون موورس ليفربول البريطانية- فيرى أن فيتامين "د" من أغرب الفيتامينات، إذ يتم تصنيعه داخل جسم الإنسان بمساعدة أشعة الشمس المفيدة، لذلك نجد أن الناس الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس يعانون من خطر نقص هذا الفيتامين، ويقدر عدد هؤلاء بحوالي مليار شخص حول العالم.

ووفق كلوز، تكمن أهمية فيتامين "د" في الحفاظ على صحة العظام وتعزيز الجهاز المناعي، وأيضًا الحد من الاكتئاب. كما أنه يُعَدُّ أحد أرخص المكملات الغذائية.

وينصح البروفيسور كلوز عند الوجود في مناطق لا تصل إليها الشمس أو في فصول السنة الباردة بالحصول على 50 ميكروجرامًا من فيتامين "د" كمكمل غذائي يوميًّا.

"البروبيوتك" و"البريبيوتكس" و"أوميجا3"

يؤكد جاستن روبرتس -المحاضر في برامج التدريب والتغذية بجامعة أنجليا روسكين البريطانية- أن وجود بكتيريا الأمعاء النافعة مهم لصحة الانسان الجسدية والعقلية، وأن التوازن بين أنواع البكتيريا المفيدة يمكن أن يتعطل بسبب أمراض سوء التغذية، ولكن هناك طريقة واحدة يمكنها أن تجدد تلك البكتيريا، وهي تناولها من مصادر خارجية.

و"البروبيوتيك" (Probiotic)، هي عبارة عن خمائر وكائنات حية يُطلَق عليها بكتيريا الأمعاء النافعة، تؤدي دورًا رئيسيًّا فى هضم الأطعمة وامتصاصها، والحفاظ على صحة المعدة، وتوجد بكثرة في منتجات الألبان المخمرة كالزبادي، والبروكلي ومخلل الملفوف والفطر الهندي، أو في صورة مكملات غذائية.

ويقول روبرتس إن مَن يمارسون الرياضة يعانون غالبًا من أعراض الجهاز الهضمي، كالقيء والغثيان وتشنجات المعدة، ولكن تفيد الأبحاث العلمية أنه عند تناولهم مكملات "البروبايوتك" بانتظام تنخفض لديهم اضطرابات الجهاز الهضمي.

يقول نيل ويليامز -المحاضر في علم وظائف الأعضاء والتغذية بجامعة توتنهام ترنت البريطانية- أكد أن البريبايوتكس (Prebiotic) هي مواد نشوية لا تُهضم ولا تُمتص في الأمعاء، بل تبقى سليمة في الجهاز الهضمي حتى تبلغ الأمعاء الغليظة، حيث تتغذى منها البكتيريا المفيدة الموجودة طبيعيًّا في الأمعاء، ما يعود بآثار إيجابية على صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي وزيادة امتصاص المعادن، والحد من الإسهال، وتحسين صحة الأمعاء.

وتتوفّر هذه المادة طبيعيًّا في بعض الخضار والفاكهة، مثل الطماطم، الموز، التوت، البصل، الثوم، الخرشوف، السبانخ، والحبوب مثل الشعير، القمح، البقوليات مثل العدس، الفاصوليا، الحمص، الفول، بالإضافة إلى المكملات الغذائية.

وقال ويليامز إن دراسات أثبتت أن تناوُل مكملات "البريبايوتكس" لمدة 3 أسابيع بانتظام يوميًّا، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالربو الناتج عن اضطراب الجهاز الهضمي بعد ممارسة الرياضة بنسبة 40%، مضيفًا أنه على المستوى الشخصي تناوُل تلك المكملات كل صباح يقلل من الإصابة بالحمى فى فصل الصيف واحتمال الإصابة بنزلات البرد في الشتاء.

هاليه مورافيج -المحاضرة في علوم التغذية بجامعة مانشستر متروبوليتان البريطانية- تقول إنه من المعروف أن الأحماض الدهنية "أوميجا 3" تكتسب أهميةً كبيرةً لجسم الإنسان، إذ إنها تحسِّن وظائف الدماغ وتمنع الاضطرابات المزاجية وتقي من ألزهايمر.

وتنصح بأن يتناول الفرد من 250 إلى 500 ميليجرام يوميًّا من مكملات "أوميجا 3"، التي تتوافر في المكسرات والبذور، والأسماك الدهنية مثل السالمون والتونة والماكريل والسردين، وزيت السمك، بالإضافة إلى المكملات الغذائية.

وحكت مورافيج تجربتها مع "أوميجا 3"، مؤكدةً أنه نظرًا لجدول عملها المزدحم، فإنها لا تستطيع أن تتناول الأغذية التي تحتوي على الأحماض الدهنية بانتظام، ما اضطرها لتناول 1200 ميليجرام من مكملات "أوميجا 3" يوميًّا.

قواعد حاكمة

في الختام، يقدم الجوالدة مجموعةً من النصائح لمستخدم المكمِّلات الغذائية فيما يتعلق بالبحث عن مصادر موثوقة للمعلومات الخاصَّة بها، بحيث يمكنه التحقُّق من صحَّة الادِّعاءات التي تدور حولها، مضيفًا أن أكثرَ المعلومات وثوقًا حولَ المكمِّلات الغذائية هي تلك المستخلَصة من نتائج اختبارات علمية دقيقة.

ولجمع المعلومات عن أحد مُنتَجات المكمِّلات الغذائية، نصح الجوالدة باتباع ما يلي:

- سؤال الطبيب أو غيره من مقدِّمي الرعاية الصحِّية؛ فحتَّى لو لم يسمع الطبيبُ بالمنتَج الذي سُئل عنه، فقد يكون بإمكانه الوصول إلى أحد المراجع العلمية الحديثة التي تتكلَّم عن استعمالات المكمِّلات الغذائية وفوائدها ومخاطرها.

- البحث عن نتائج أبحاث علميَّة في مجال المكمِّلات الغذائية، إذ توفِّر بعض المواقع، مثل المركز الوطني الأمريكي للطبِّ البديل والتكميلي NCCAM والمعهد الوطني للصحَّة NIH، معلوماتٍ ونشراتٍ مجَّانية على شبكة الإنترنت.

- يجب على المستهلك أن يُعلِمَ طبيبَه عن أيَّة معالجات بديلة أو تكميلية يخضع لها، بما في ذلك تناولُه للمكمِّلات الغذائية، وأن يقدِّمَ له تصوُّرًا واضحًا عمَّا يطمح إليه من وراء ذلك؛ فمن شأن ذلك أن يضمنَ حصوله على رعاية صحِّية آمنة ومتكاملة.

- يجب الحذرُ كلُّ الحذر من استخدام المكمِّلات الغذائية التي تحتوي على العديد من المركَّبات، أو تلك التي لا تُعرف عناصرها الفعَّالة، ويعكف الباحثون على دراسة العديد من تلك المنتجات في محاولة منهم لتحديد العناصر الفعَّالة، وفهم آليَّة تأثيرها في الجسم.

- يجب الأخذُ بعين الاعتبار احتمالَ كون ما تحتويه عبوةُ المنتج لا يتطابق مع ما هو مدوَّن عليها، إذ إنَّ تحليل مُنتَجات المكمِّلات الغذائية قد يُظهر اختلافًا بينهما؛ فعلى سبيل المثال قد لا يحتوي منتج المكمِّل الغذائي العشبي على الأنواع النباتية الصحيحة.

- قد تكون تراكيزُ العناصر الفعَّالة غيرَ مطابقة لما جرى تدوينُه على علبة المنتج، وهذا يعني أنَّ المستهلك يتناول تراكيزَ أكبر أو أقلَّ ممَّا يظن.

-قد يكون منتجُ المكمِّل الغذائي مشوبًا بأنواع أخرى من الأعشاب، أو ملوَّثًا بالمبيدات الحشرية أو المعادن، أو حتَّى مغشوشًا بأنواع من الأدوية التي يحتاج صرفها إلى وصفة طبِّية.