أسباب ومخاطر زيادة أو نقصان نسبة الصوديوم في الدم

أسباب ومخاطر زيادة أو نقصان نسبة الصوديوم في الدم
أسباب ومخاطر زيادة أو نقصان نسبة الصوديوم في الدم

تحتاج كل خلية من الجسم إلى الماء لتحيا، لكن الإفراط في الاستهلاك أو التفريط فيه قد يسبب مشاكل صحية جسيمة. لذا احرص على كمية السوائل التي تستهلكها وانتبه من هذه الأعراض..

لا يتأثر توازن سوائل الجسم بالمياه المستحصلة من الأطعمة والمشروبات والمطروحة بالعرق أو البول وحسب، بل بتركيز الصوديوم أيضًا، وهو أحد الإلكتروليتات.

الإلكتروليتات هي معادن تحمل شحنة كهربائية عند إذابتها في سائل مثل الدم. غالبًا ما يوجد الصوديوم في الجسم في السائل خارج الخلايا، ويؤدي دورًا مهمًا في حركة الماء إلى داخل الخلايا وخارجها.

ينتج عن تغيرات توازن المياه في الجسم نوعان من الاضطرابات المختلفة، تعرف الأولى بنقص صوديوم الدم hyponatremia والأخرى بفرط صوديوم الدم hypernatremia.

قال الدكتور ديفيد ماونت David Mount، أخصائي الكلى والرئيس السريري لقسم الكلى في مستشفى بريغهام والنسائية في بوسطن، إن نقص وفرط صوديوم الدم هما في الأساس اضطرابات في استقلاب الماء (التمثيل الغذائي). في حالة نقص الصوديوم، يؤدي وجود فائض من الماء في الجسم إلى انخفاض تركيز الصوديوم في الدم. وفي حالة فرط صوديوم، يؤدي نقص الماء في الجسم إلى ارتفاع تركيز الصوديوم في الدم.

نقص صوديوم الدم

وضح ماونت إن نقص صوديوم الدم هو انخفاض تركيز الصوديوم في الدم بسبب انحباس الماء المفرط. وأشار إلى إن وجود الكثير من الماء في الجسم يؤدي إلى تخفيف مستويات الصوديوم في مجرى الدم.

يحدث النقص عندما يقل صوديوم الدم عن المستويات الطبيعية، والتي تبلغ 135 ملي مكافئ/لتر (mEq/ L).

عندما تنخفض مستويات الصوديوم في الدم للغاية، ينفذ الماء الزائد إلى خلايا الجسم مما يؤدي إلى انتفاخها. ويمكن أن يكون هذا الانتفاخ خطيرًا بشكل خاص على خلايا الدماغ، إذ يسبب أعراضًا عصبية مثل الصداع، والارتباك، والتهيج، والنوبات وحتى الغيبوبة.

قد تكون الأعراض أخطر إن انخفضت مستويات الصوديوم في الدم بسرعة كبيرة وأهون إن انخفضت تدريجيًا، لأنه يتيح للجسم مزيدًا من الوقت للتكيف مع التغيير. تشمل الأعراض الأخرى للاضطراب تقلص العضلات أو ضعفها والغثيان والقيء والإرهاق ونقص الطاقة.

وفقًا لمؤسسة الكلى الوطنية فإن نقص صوديوم الدم يحدث من مرض أو من تناول بعض الأدوية. وإليكم بعض الأسباب الأخرى:

  • القيء الشديد أو الإسهال.
  • الإفراط في تناول السوائل، كما في أثناء الأنشطة أو بسبب العطش الشديد.
  • تناول مدرات البول والأدوية التي تساعد في طرد الماء الزائد والصوديوم من الجسم.
  • الفشل الكلوي، وهي حالة تواجه فيها الكلى صعوبة في التخلص من السوائل الزائدة من الجسم.
  • قصور القلب الاحتقاني، إذ قد يسبب تراكم السوائل الزائدة في الجسم.
  • الحروق التي تصيب مساحة سطحية كبيرة من الجسم.
  • سرطان الخلايا الصغيرة في الرئة.
  • تناول مضادات الاكتئاب، بما في ذلك بعض مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية الشائعة الاستخدام، بالأخص عند كبار السن.
  • متلازمة الإفراز غير المناسب للهرمون المضاد لإدرار البول: يُنتِج الجسم في هذه الحالة الكثير من الهرمون المضاد لإدرار البول، مما يتسبب في احتفاظ الجسم بالكثير من الماء وتخفيف مستويات الصوديوم.

وقال ماونت لمجلة Live Science: يستهلك الناس أيضًا كميات كبيرة من الماء في أثناء التمرين فيصابون بنقص صوديوم الدم.

وقد يؤثر نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمارين الرياضية على الرياضيين الذين يمارسون رياضة قدرة التحمل، مثل سباقات الماراثون وسباقات المسافات الطويلة جدًا.

لا يُعتبر نقص الصوديوم حالة دائمة، على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة لهذا الاضطراب من غيرهم بسبب عادات حياتهم أو حالتهم الطبية.

يعتمد علاج نقص الصوديوم على سببه وخطورته؛ في الحالات المتوسطة من نقص صوديوم الدم الناتج عن النظام الغذائي أو تناول مدرّات البول أو شرب الكثير من الماء، قد يحتاج الشخص إلى تقليل شرب الماء أو تناول الأطعمة المالحة مثل المرق أو المعجنات أو ضبط مدرات البول لرفع مستويات الصوديوم في الدم.

ويمكن إعطاء الشخص المصاب بالنقص الشديد محلولًا ملحيًا شديد التركيز عن طريق الوريد. وقال ماونت إن مستويات الصوديوم تحتاج إلى تعديلها ببطء وبطريقة مضبوطة لمنع انتفاخ أنسجة المخ.

فرط صوديوم الدم

وضح ماونت إن فرط صوديوم الدم هو احتواء الجسم على ماء قليل جدًا بالنسبة إلى كمية الصوديوم. وهذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات الصوديوم في الدم بشكل غير طبيعي (أكثر من 145 ملي مكافئ/لتر). ما يتسبب في خروج الماء من أنسجة الجسم إلى الدم في محاولة لمعادلة التركيز بين الاثنين. وقد يُفقد الماء من خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى انكماشها الذي قد يكون خطيرًا.

وقال ماونت إن وجود الكثير من الصوديوم في الدم مشكلة شائعة عند كبار السن، خصوصًا أولئك الراقدين في المستشفى أو في مرافق رعاية طويلة الأمد.

مع ذلك فإن هذا الاضطراب قد يؤثر على الأشخاص الأصغر سنًا أيضًا، فقد يعاني الأطفال من فرط الصوديوم إن كانوا يعانون من الإسهال الشديد على سبيل المثال.

تؤثر العديد من الأعراض على الجهاز العصبي المركزي وتنبع من فقدان المحتوى المائي في خلايا الدماغ، فتسبب العطش والتهيج والأرق وارتعاش العضلات، ويهدد ارتفاع صوديوم الدم الحياة وفي بعض الحالات. ويشترك فرط صوديوم الدم مع نقصه في بعض الأعراض الأخرى مثل الشعور بالتعب، ونقص الطاقة، والارتباك، والنوبات أو الغيبوبة.

ووفقًا لدليل ميرك فإن ضعف آلية العطش أو محدودية الوصول إلى الماء عادةً ما تكون السبب الرئيسي لفرط الصوديوم، وربما ينتج الاضطراب أيضًا عن الإسهال أو القيء أو تناول مدرّات البول أو الإصابة بحمى شديدة.

وفقًا لمراجعة في دورية نيو إنجلاند الطبية New England Journal of Medicine فقد يكون الأشخاص غير القادرين دائمًا على توفير المياه لأنفسهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بفرط صوديوم الدم. وهذا يشمل الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم من خلال الأنبوب وأولئك الذين يعانون من تغير في الحالة العقلية (السكتة الدماغية أو الخرف)، بالإضافة إلى الأشخاص الصغار جدًا أو كبار السن والضعفاء.

كبار السن أكثر عرضة لفرط صوديوم الدم لأن آلية العطش ووظيفة الكلى والهرمونات التي تنظم توازن الملح والماء قد لا تعمل بشكل فعال.

العلاج الرئيسي ببساطة هو تجديد السوائل. يمكن للشخص المصاب بحالة خفيفة من فرط الصوديوم أن يكتفي يشرب السوائل للتعافي. ولكن في الحالات الأكثر شدة، يُعطى الماء وكمية صغيرة من الصوديوم عن طريق الوريد بكميات خاضعة للرقابة على مدى 48 ساعة لتقليل مستويات الصوديوم ببطء إلى المعدل الطبيعي.

ووضح ماونت إن مستويات السوائل تُصحح ببطء لتجنب خطر الإصابة بالوذمة الدماغية، وهي حالة خطيرة يحدث فيها تورم في الدماغ.

قد يكون ارتفاع صوديوم الدم قاتلًا، وقد يتسبب في تلف دائم للمخ إن لم يُعالج بشكل صحيح. وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل وفيات المرضى الراقدين في المستشفى المتأثرين هذا الاضطراب قد يزيد عن 50%.