التحكم في الذات سر النجاح والسعادة

التحكم في الذات سر النجاح والسعادة
التحكم في الذات سر النجاح والسعادة

لا شك أن عملية ضبط النفس والتحكم في ردود الأفعال الشخصية تجاه كل ما يثير الفرد، من العوامل الأكثر تأثيراً على القدرة في استيعـــاب سلوكيات المجتمع والتعاطي بإيجابية مع الضوابط الاجتمـــاعية، في ضوء اختلاف توجهات وتفكير كل فرد في هذا المجتمع، وبالتالي قدرته على التحكم في تأثيرات الأحداث المختلفة وعلاقاته في الأسرة والعمل والاصدقاء.

ومن العقبات التي تواجه البعض هي عدم القدرة على السيطرة على النفس، وهو ما يمكن ان يؤثر على أداء وكفاءة العمل، وهدوء العلاقات مع الزملاء داخل فريق العمل الواحد، وبالتالي على ينعكس على الأداء الشامل للمؤسسة.

نصائح تساعد على ضبط النفس

ويعتبر خبراء علم النفس أن الإنسان القادر على السيطرة  على النفس هو متماسك واثق من نفسه، إيجابي، يشعر بتوتر أقل، قادر على العمل بشكل أفضل، وتجاوز العقبات المختلفة.

ويرون أنه يمكن الوصول إلى مرحلة متقدمة من ضبط النفس، من خلال الرقابة الدقيقة للنفس، والتماسك وعدم اصدار أي رد فعل بأي صورة سواء الحركة أو الإشارة، وضرورة تطوير الذات وتجنب الغضب والانفعال أو الاندفاع.

وتعتبر القراءة أحد أهم الأعمال التي يمكن ان ينشغل بها الفرد وتساعده على ضبط النفس،  إلى جانب الانتظام في ممارسة رياضة المشي بشكل يومي، محاولة الاستغناء على الهاتف المحمول في أجزاء محددة من اليوم، وهو ما يمثل اختبار للقدرة على السيطرة.

ويقول الدكتور إبراهيم الفقي خبير التنمية البشرية في كتابه "قوة التحكم في الذات" أن معظم الناس تتبرمج منذ الصغر على ان يتصرفون بطريقة معينة ، ويتكلمون بطريقة معينة ، ويعتقدون باعتقادات معينة ، ويشعرون بأحاسيس سلبية من أسباب معينة ، ويشعرون بالتعاسة لأسباب معينة ، واستمروا في حياتهم بنفس التصرفات تماما مثل الفيل نيلسون… واصبحوا سجناء في برمجتهم السلبية واعتقاداتهم السلبية التي تحد من حصولهم على ما يستحقون في الحياة. فنجد نسب الطلاق تزداد في الارتفاع والشركات تغلق أبوابها ، والأصدقاء يتخاصمون وترتفع نسبة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية والقرحة والصداع المزمن والأزمات القلبية.

وتابع "كل هذا سببه واحد وهو البرمجة السلبية. ولكن هذا الوضع من الممكن تغييره وتحويله إلى مصلحتنا… فانت وأنا وكل إنسان على هذه الأرض نستطيع تغيير هذه البرمجة واستبدالها بأخرى تساعدنا على العيش بسعادة وتؤهلنا إلى تحقيق اهدافنا. ولكن هذا التغيير يجب أن يبدأ بالخطوة الأولى وهو أن تقرر التغيير".

روبوت

© FOTOLIA / JIM

روبوت

رحلة التحكم في الذات

وأضاف أن رحلة التحكم في الذات تبدأ من الحديث معها، موضحاً أنه كطبيعة البشر نتحدث كثيرا مع انفسنا, ونتوقع السلبيات، مشيراً إلى أن احدى الجامعات في كاليفورنيا أجرت دراسة على التحدث مع الذات وتوصلت الى ان اكثر من 80% من الذي نقوله لأنفسنا يكون سلبيا, ويعمل ضد مصلحتنا, ولك ان تتخيل مدى تأثير هذا الكم الهائل من السلبيات, وأن القلق يتسبب في اكثر من 75% من الامراض بما في ذلك ضغط الدم والقرحة والنوبات القلبية.

ثم تأتي مرحلة الاعتقاد، حيث أشار إلى ما قاله وليام جيمس "هذه اخر كلماتي لك: لا تخف من الحياة, امن بان الحياة تستحق ان تعيشها, وسوف يساعدك ايمانك على تحقيق الواقع" موضحاً أن الاعتقاد هو الاساس الذي نبني عليه كل افعالنا, واهم خطوة على طريق النجاح, لا يتطلب الاعتقاد ان يكون الشيء حقيقة فعلا, وفي هذا حكمة تقول "لكي ننجح فلابد اولا ان نؤمن بأننا نستطيع النجاح".

وعند الوصول إلى مرحلة العواطف، شدد على أن الاحاسيس أو العواطف تختلف كالوان قوس قزح، واذا اردت ان تكون سعيدا, فتعلم كيف تتحكم في شعورك وتقديراتك.

وأكد ان السلوك هو العامل المباشر المتحكم في نجاح أو فشل الفرد، مشيراً إلى ما قاله لاتسو "من يفهم الناس فهو حكيم, ومن يفهم نفسه فهو متفتح الذهن".

ولفت إلى أن "الطريقة التي ترى بها نفسك اي الصورة التي في ذهنك عن نفسك لها اكبر اثر على سلوكك". واعتقادك عن نفسك يؤثر على نتائجك, كما ان النتائج ايضا تضيف الى اعتقاداتك وتؤثر فيها، وهناك تأثير كبير على السلوك ينبع من تقديرك وتقييمك لنفسك, وايضا مدى ثقتك واحترامك لها". والطريقة التي ترى بها نفسك اي الصورة التي في ذهنك عن نفسك لها اكبر اثر على سلوكك.