العفن الغروي يحل لغز الشبكة الكونية

العفن الغروي يحل لغز الشبكة الكونية
الشبكة الكونية

استخدم الفلكيون خوارزمية تستند إلى أنماط نمو العفن الغروي لرسم شيء يستحيل رؤيته في الأساس، وهو الشبكة الكونية للغاز والمادة المظلمة التي تدعم بنية الكون ذاتها.

نشرت النتائج يوم 10 مارس/آذار في مجلة رسائل مجلة الفيزياء الفلكية العلمية "ذا أستروفيزيكال جورنال ليترز".

ذكاء "البلوب"

العفن الغروي "فيزاروم بوليسيفالوم" (Physarum polycephalum) ويسمى حرفيا "الوحل ذو الرؤوس المتعددة"، يعيش في المناطق المظلمة والباردة والرطبة، مثل مناطق الأوراق المتحللة للنباتات.

أطلق أعضاء المجتمع العلمي على هذا الكائن الغريب وحيد الخلية اسم "البلوب" نسبة، إلى فيلم رعب أميركي أنتج عام 1958 بالاسم نفسه. ويمتلك البلوب قدرات جيدة للتعلم، وهو واحد من أغرب أشكال الحياة على كوكب الأرض.

لا ينبغي لنا أن نقلل من هذا الكائن العجيب، فرغم مظهره، فإن هذا الكائن الخالي من الدماغ قادر على "حل" المشاكل المكانية التي هي في الواقع معقدة بشكل لا يصدق من منظور حسابي.

في الماضي، قامت النماذج المستندة إلى تجوال البلوب بحل متاهات، وتحديد أقصر مسار بين النقاط، وحتى إعادة بناء شبكة نظام السكك الحديدية في طوكيو.

أعظم المجاهيل
يقوم الكائن الوحيد الخلية ببناء شبكات خيطية معقدة بحثا عن الطعام، وإيجاد مسارات شبه مثالية لربط مواقع مختلفة.

وفي تشكيل الكون، تبني الجاذبية هيكلا واسعا كنسيج العنكبوت من خيوط تربط المجرات بتجمعات المجرات على طول جسور باهتة تمتد لمئات الملايين من السنين الضوئية، وتشكل شبكة واسعة من البنية الخيطية التي يطلق عليها "الشبكة الكونية".

وهناك تشابه غريب بين الشبكتين، إحداهما صنعت من خلال التطور البيولوجي، والأخرى من خلال قوة الجاذبية البدائية.

وفي البحث الجديد بقيادة الفلكي جو بورشيت من جامعة كاليفورنيا سانتا كروز، وجد العلماء أن هذه الغرائز الاستكشافية للبلوب تساعد في حل واحدة من أعظم المجاهيل في الفيزياء الفلكية.

وعن طريق خوارزمية تحاكي شبكات بحث البلوب عن الطعام، ألقى العلماء نظرة فاحصة على هذه الشبكة الكونية الضخمة غير المرئية التي تعمل كحاملة للكون بأكمله بشكل تجريبي، رغم أنها تتكون من مادة مظلمة أو خيوط غازية يصعب رؤيتها.

محاكاة مدروسة
استلهم أوسكار إيليك، أحد أعضاء فريق سانتا كروز بجامعة كاليفورنيا، باحث الوسائط الحسابية، الفكرة من عمل فني لفنان الوسائط الألماني سيج جينسون، الذي ابتكر محاكاة فنية تستند إلى سلوك البلوب في البحث عن الطعام.

أخذ الباحثون نموذج جينسون ثنائي الأبعاد وأعادوا إنشاءه في نموذج ثلاثي الأبعاد مع تعديلات إضافية، ثم قاموا بتغذية الخوارزمية بمجموعة بيانات من إحداثيات 37000 مجرة ​​فيما يعرف باسم الكون المحلي.

قام النموذج المبني على الخوارزمية التي تحاكي شبكات بحث البلوب عن الطعام بعمله، ولكن هذه المرة على نطاق كوني، مما منح العلماء فرصة غير مسبوقة لإعادة بناء افتراضية ومحسنة للشبكة الكونية.

وأشار الباحثون إلى أن المجرات حلت محل المصادر "الغذائية" في نموذج البلوب، وعملت بشكل فعال في مساحة ثلاثية الأبعاد حددتها الإحداثيات السماوية لكل مجرة.

بطبيعة الحال، فإن الخريطة الثلاثية الأبعاد التي تولدها الخوارزمية ليست سوى محاكاة مدروسة، وليست دليلا ثابتا على مكان وجود المادة المظلمة للشبكة الكونية لخيوط الغاز في الفضاء. ومع ذلك، يمكن أن تكون أفضل تقدير تقريبي، كما يقول الباحثون، ولديهم على الأقل بعض الأدلة لدعم هذا الادعاء.

لا تؤكد هذه النتائج بنية الشبكة الكونية التي تنبأت بها النماذج الكونية فقط، بل تعطينا أيضا طريقة لتحسين فهمنا لتطور المجرة من خلال ربطها بخزانات الغاز التي تتشكل منها المجرات".

على أي حال، يمكن أن توفر لنا النتائج طريقة جديدة تماما لفهم بناء الشبكة الكونية، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى وجود البلوب.