كيف نجد حوافز للحياة؟

كيف نجد حوافز للحياة؟
كيف نجد حوافز للحياة؟

تمر الحياة العادية رتيبة بالنسبة لأغلب البشرية تشبه كرة تتدحرج أسفل منحدر، مستمرة في النزول شاءوا أم أبوا، وتفضل أن تأخذ أسهل وآمن وأهدأ طريق. أما الحياة الاستثنائية فهي مختلفة، هي أشبه بصعود المنحدر من نزوله: تحتاج أن تتغلب على مخاوفك وترمي بنفسك في غمار الحياة، تحتاج أن تستثمر عشرة آلاف ساعة في مهارة أو علم "هذه حقيقة علمية أنت بحاجة لهذه الساعات حتى تصبح خبيرا في مجال ما"، وأن تتغلب على الكسل وضعف الهمة لتصبح الشخص الذي ترى نفسك فيه. نعم، الحياة التي تستحق العيش هي تلك التي تتحرك صعودا. ولكي تصعد فأنت بحاجة للكثير من العمل والجهد... والحافز!!!

وتعريف الحافز أو الدافع بشكل بسيط هو الأسباب التي تقف وراء أفعال أو سلوكيات أو رغبات أو حاجات الناس. أي أن الحافز هو ما يدفع الشخص للتصرف بطريقة معينة أم حتى للميل لتصرف أو سلوك معين. فنحن نأكل لأننا نجوع أو للحصول على متعة الأكل. ونشرب لنروي عطشنا، وقد يدرس الطالب ويثابر للتفوق والحصول على علامات عالية. وهكذا...

الآن، بشكل عام، من المهم أن نميز بين نوعين من الأفعال. هناك الأفعال التي تحتوي على مكافأتها في داخل نسيجها، وهي أي من الأفعال التي يحب الناس فعلها مثل تناول الطعام والشراب أو المعاشرة أو الخروج للتنزه أو ممارسة الهوايات أو مشاهدة التلفاز أو مطالعة الإنترنت أو الكتب وغيرها من النشاطات التي يستمتعون أثناء القيام بها. فهذا النوع من الأفعال دافعه كامن فيه. المشكلة تكمن في النوع الثاني من الأفعال، وهي الأفعال التي تكون مكافأتها في النتيجة وليس في أثناء النشاط نفسه. أبسط مثال يخطر في بالي الآن كوني امرأة هو تنظيف المنزل، فالنتيجة ممكن أن تكون رائعة، ولكن الطريق إلى النتيجة... ليس كثيرا بالنسبة إلى أغلب النساء!

من الصعب خلق الدافع لهذا النوع من الأفعال... أفعال تريدها منجزة مفروغ منها لا محتاجة للقيام بها! عندما يكون مصدر الدافع في النتيجة النهائية، لا في العمل نفسه، يكون التحدي الحقيقي أمامك هو كيف تقنع الأنت الحالية لديك بالإهتمام بالأنت المستقبلية بشكل كاف للتحرك والعمل على ما تريد الآن. هذه المهارة مهمة جدا لك لأنها قد تصنع الفرق بين الحياة العادية والحياة الإستثنائية!

ما هي الأمور التي من الممكن أن تساعدنا على إيجاد الحوافز، تنميتها واستخدامها لتحسين حياتنا؟

احرص على زيادة الدافع الإيجابي:

فهناك نوعان من الدوافع: دافع إيجابي يمثل الأشياء الجيدة التي نرغب بتحقيقها أو الحصول عليها، ودافع سلبي من الأمور التي نحاول الهرب بعيدا عنها وتجنب حدوثها. فيمكن أن ندرس رغبة في التفوق أو خوفا من الفشل والرسوب! الحياة مع دوافع إيجابية أكثر من سلبية ستكون بالتأكيد أفضل وأكثر متعة.

ابحث عما يلهمك من حولك لتحصل على الحافز:

الإلهامات حولنا في كل مكان، نحن نحتاج فقط إلى أن نفعل جهاز الاستشعار لدينا كي نستقبل تلك الإشارات تماما كما يفعل جهاز الراديو حين يستقبل الذبذبات. ممكن أن تجد إلهاما بين سطور هذا المقال! قد تستقبل أكثر من ذبذبة ولكن ركز على واحدة منها ودع الآخرين للحظات أخرى. ركز على كل ما تشعر أنه يلهمك ويمدك بالطاقة كي تتحرك لتفعل ما تحتاج أن تفعله. حاول أن تستقبل هذه الذبذبات وتقويها وتهتز بها ثم تتحول إلى طاقة محركة لك بالفعل.

ابحث عن هدف ومعنى سامي لحياتك تحب فعله وعش له واجعله شغفك في الحياة

اجعل مصدر الحافز لديك داخليا لا خارجيا:

فالحافز يمكن أن يكون خارجيا أو داخليا. أغلب الناس يعتمدون على الحوافز الخارجية والغلبة هي لأقواها فالمجتمع والبيئة والغير جميعهم يحاولون فرض شروطهم بقوة. الإلهام والشغف هي محفزات داخلية! حاول ألا تستسلم للمحفزات التي يختارها لك الآخرون بل أن يكون لديك بوصلتك الخاصة، لا تنتظر الريح لتحدد مسار شراعك بل جدف بكل قوة نحو الجهة التي تريد.

فلتكن لماذا حاضرة في ذهنك لكل ماذا تفعل وكيف تفعل؟

ابحث عن الأهداف. ركز على قيمك والأشياء التي تعنيك. اجعل حافزك الخارجي هو إسعاد وفائدة نفسك ومن حولك "دنيا وآخرة!!!" إذا سمحت لهذه المعاني والأهداف أن تقودك أثناء الطريق فهذا سيعطيك إحساسا كبيرا بالاتجاه الصحيح، التركيز ووضوح الرؤية.

حقق التوازن

من أكبر أعداء الحوافز الخوف من الفشل. فمن الأسهل أن نجد الحوافز في الأمور التي نتقنها ونتوقع النجاح فيها. لذلك فمن المهم أن نضع أهدافا تستخدم مواهبنا ونقاط قوتنا ولكن في نفس الوقت نريد أن نتحدى أنفسنا ونغادر المنطقة المريحة. لذلك من الجيد وضع أهداف كبيرة ولكن مع السير باتجاهها بشكل مدروس ودون تسرع حتى نبني ثقتنا بأنفسنا من دون أن تكون سببا للتوتر في حياتنا.

ابحث عن الإلهام فيما لا يلهم:

تكون الأفعال محفزة عندما نجدها ممتعة، تثير فينا الفضول، وننسى أنفسنا والوقت ونحن مستغرقون فيها. الأمر الذي يجب أن نعرفه أن هذه حالات نفسية تتعلق بنا نحن ولا تتعلق بالأفعال نفسها. فما يجده أحدنا جدا ممتع يمكن لآخر أن يجده غاية في الكآبة والملل! غير أن بإمكاننا أن نعمل بشكل واع لنزيد استمتاعنا بأي فعل نقوم به مهما كان صغيرا. وأذكر مرة أني قرأت قصة حقيقية لامرأة كانت كفيفة وتمكنت من إجراء عملية جعلتها تستعيد بعض النظر في عين واحدة، وأذكر كم أثر بي وصفها لسعادتها الفائقة وهي تغسل الصحون أمام النافذة وترى أشعة الشمس تلاطف يديها والصحون والصابون والعصافير وهي تقف أمام النافذة، وجعلني أفكر كيف أننا نغفل عن كل التفاصيل الصغيرة في يومنا، والتي يمكن أن تكون مصدرا كبيرا للسعادة ولكننا نجعلها تمر علينا مرور الكرام لأن ذهننا مشغول دائما أن يعيش في لحظة ومكان غير اللحظة التي يعيشها الآن! وكم آلمني ذلك!

بوسعنا أن ننظر إلى الأمور بشكل مختلف، بنظرة فضولية استكشافية تبحث عن الإلهام في أي شيء تفعله، بأن نعيش اللحظة التي نعيشها الآن وليس قبل سنة أو بعد عشر سنين! أن نرى في كل فعل فرصة للتعلم والتعبير عن النفس وتطوير الذات وأن نضيف شيئا إيجابيا إلى الحياة. هذه الحالة النفسية مفيدة لأي عمل نقوم به مهما كان.

 

ماذا تفعل إذا لم تستطع أن تجد الحافز؟

إذا لم تستطع أن تجد الحوافز في حياتك فعلى الأقل التزم بقراراتك التي تتخذها، حتى عندما لا تشعر بالرغبة. قررت أن تمشي أربع مرات في الأسبوع قم بذلك ولا تتكاسل، قررت أن تمتنع عن المشروبات الغازية ست أيام في الأسبوع احترم القرار الذي أخذته فهذه أفضل طريقة لنحول تغييرا نرغب به إلى عادة متأصلة.

وإذا لم تستطع الإلتزام... ابدأ على الأقل

أحيانا يلزم الفعل قبل وجود الحافز. إذا كنت تجد صعوبة في فعل أمر ما فقم بخطوة، أي خطوة مهما كانت صغيرة في نظرك. أعط من وقتك ساعة لهذا الأمر فإن لم تستطع فنصف فإن لم تستطع فخمس دقائق. أحيانا هذه الخمس دقائق تكون كافية لجعلك تنسى نفسك تماما في الأمر الذي تقوم به وتتساءل: لم كنت مترددا في القيام به طوال هذا الوقت؟ لا تعرفين كيف تبدئي بتنظيف المطبخ، قولي لنفسك: هي فقط خمس دقائق سأنظف خزانة واحدة، وربما لن تتوقفي حتى تجهزي على كل المطبخ!! ولست أدري لماذا عقلي منشغل بالتنظيف بهذه الطريقة اليوم؟