ما هي المكملات الغذائية التي يتناولها العلماء وما اهميتها ؟

ما هي المكملات الغذائية التي يتناولها العلماء وما اهميتها ؟
ما هي المكملات الغذائية التي يتناولها العلماء وما اهميتها ؟

تُعد المكملات الغذائية صناعة بملايين الدولارات. وعلى عكس الشركات الدوائية، فأن مصانع المكملات الغذائية لا تحتاج أن تثبت فعالية منتجاتها، بل ما يهم هو إثبات سلامة أي منتج جديد.

أردنا أن نعلم أي من هذه المكملات الغذائية تستحق اهتمامنا وأموالنا، فناقش 6 علماء مختصين في الصحة العامة وعلم وظائف الأعضاء، ماهية المكملات الغذائية التي يتناولونها ولماذا.

الكركم:

يُعد أحد أهم المكونات في مطابخ جنوب آسيا، إضافة إلى نكهته، فأنه يُضيف الدفء برائحته وقوامه الترابي إلى أطباق الكاري.

أثار الكركم اهتمام العلماء من سنين مضت لما فيه من فوائد صحية محتملة.

فكان رأي سيمون بيشوب Simon Bishop، وهو محاضر في الصحة العامة والرعاية الأولية، جامعة بانجور، «لقد كنت أتناول جذر الكركم المطحون كمكمل غذائي لمدة عامين تقريبًا، لكنني كنت مهتمًا باستخدامه في طب الأيورفيدا (أو علم الحياة، يتضمن عددًا من المستحضرات الطبية والعمليات الجراحية اُستخدمت في معالجة العديد من العلل والأمراض) لفترة أطول».

استخدم الكمون في أجزاء من آسيا كعلاج تقليدي في تقليل الألتهابات وشفاء الجروح.

أما الأن، الأدلة في تزايد، مثبتة فعالية الكركمين (المادة الفعالة في الكركم) في محاربة العديد من الأمراض بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف وبعض أنواع السرطانات.

وأضاف سيمون بيشوب: «الأدلة التي تدعم هذه الادعاءات المتعلقة بخصائصه الصحية ليست قاطعة، لكنها مقنعة بما يكفي بالنسبة لي للاستمرار في تناول الكركم كل صباح، مع فنجان قهوتي الأول، كعادة أخرى قد تساعدني على العيش لفترة أطول قليلاً».

فيتامين د:

إن فيتامين د مميز للغاية، إذ يُصنع داخل الجسم بمساعدة أشعة الشمس مما جعل من يعيش في المناطق الباردة أو من يقضي معظم وقته بعيدًا عن الشمس يعاني من خطر انخفاض في مستوى هذا الفيتامين. أما أصحاب البشرة الداكنة فالميلاتونين (صبغة الجلد) تقلل من معدل إنتاج الجلد لفيتامين د.

فيقدر عدد المصابين بنقص فيتامين د بالمليارات حول العالم.

يدرك معظم الناس أننا بحاجة إلى ما يكفي من فيتامين د للحفاظ على صحة العظام، ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية، أصبح العلماء على دراية متزايدة بالدور المهم الذي يلعبه فيتامين د في الحفاظ على صحتنا.

ونعتقد الآن أن نقص فيتامين د قد يؤدي إلى نظام مناعي أقل كفاءة، وإلى ضعف وظيفة العضلات وتجديدها والاكتئاب.

ويعد فيتامين د من أرخص المكملات الغذائية وأسهلها معالجة.

أما رأي جرايم كلوز Graeme Close، أستاذ علم وظائف الأعضاء البشرية، جامعة ليفربول جون مورس.

«اعتدت على إجراء الاختبارات الروتينية، لكن الآن لأنني أعيش في المملكة المتحدة إذ يكون ضوء الشمس نادرًا بين أكتوبر/تشرين الأول وأبريل/نيسان، ولا يحتوي على ما يكفي من الأشعة فوق البنفسجية خلال هذه الأشهر الباردة، فجرعة 50 ميكروغرامًا يوميًا كافية لإكمال فصل الشتاء. وأيضًا أنصح النخبة الرياضية الذين أقدم لهم الدعم الغذائي أن يفعلوا الشيء نفسه».

البروبيوتيك:

توازن التنوع البكتيري في الأمعاء مهم للصحة الجسمانية والعقلية، لكن قد يختل هذا التوازن بفعل سوء التغذية وقلة النشاط الحركي والضغوطات المستمرة. وأفضل طريق للمحافظة على صحة الأمعاء هو الحصول على مصدر للبكتريا النافعة كاستهلاك اللبن أو مشروبات البروبيوتيك المعروفة بالالكفير والكومبوتشا.

جاستن روبرتس Justin Roberts، محاضر في الرياضة والتغذية الرياضية، جامعة أنجليا روسكين.

«تعرفت على البروبيوتيك بعد ممارستي لرياضة السباق الثلاثي وغالبًا ما أنهي السباق أو التدريب بمعاناة مع الأعراض المعوية مثل الغثيان وتقلصات المعدة، إضافة لتعرضي لنزلات برد عديدة. فاكتشفت وجود العديد من الأشخاص بنفس المشاكل بعد التقصي، والحل كان الاستمرار على البروبيوتيك لعلاج الأعراض وتحسين الصحة العامة».

بحسب الدراسات التي أجريناها، فإن تناول البروبيوتيك لمدة 12 أسبوعًا متزامنة مع النشاط الرياضي يقلل من الأعراض المعوية خاصة للمبتدئين في السباق الثلاثي.

إضافة لأبحاث أخرى تدعم الأثر الإيجابي للبروبيوتيك على الصحة العامة كتحسين صحة الأمعاء، واستجابة الجهاز المناعي وخفض مستويات الكولستيرول.

الريبيوتيك:

هو أحد الكربوهيدرات غير القابلة للهضم والتي تعمل كسماد للبكتيريا النافعة في الأمعاء فتزيد من نموها وفعاليتها والذي بدوره يعود بأثار إيجابية على الالتهابات والجهاز المناعي، وأي خلل أيضي، إضافة لعمله في زيادة امتصاص المعادن وتقليل احتمالية الإصابة بالاسهال عند السفر وكذلك تحسن من صحة الأمعاء.

نيل ويليامز Neil Williams، محاضر في فسيولوجيا التمارين الرياضية والتغذية، جامعة نوتنجهام ترنت، يقول: «صادفت لأول مرة الريبيوتيك في بحثي لاستهداف ميكروبيوم الأمعاء لدى الرياضيين الذين يعانون من الربو الناجم عن ممارسة الرياضة».

وأوضحت الدراسات السابقة وجود خلل في النظام المايكروبي المعوي لمرضى الربو. وإعطاء البريبيوتيك لمدة 3 أسابيع يخفض حدة الربو ل 40%. أيضًا لاحظ المتطوعون التحسن في مرض الاكزيما والتحسس الذي يصيبهم.

وأضاف جاستن روبرتس أنه يتناول مسحوق البريبيوتيك مع القهوة كل صباح لأنها تقلل أعراض الحساسية الموسمية في الصيف والبرد في الشتاء.

أوميغا 3:

تقول هالة مورافيج Haleh Moravej، محاضرة في علوم التغذية، جامعة مانشستر متروبوليتان: «بدأت تناول أوميغا 3 بعد حضور مؤتمر الشتاء لجمعية التغذية في عام 2016. كان الدليل العلمي ساحقًا بخصوص فعالية أوميغا 3 في تحسين وظائف دماغي ويمنع اضطرابات المزاج ويساعد على الوقاية من مرض الزهايمر. بعد تحليل نظامي الغذائي، كان من الواضح أنني لا أحصل على ما يكفي من أحماض أوميغا 3 الدهنية فيجب أن يحصل الشخص البالغ السليم على ما لا يقل عن 250 إلى 500 مجم يوميًا».

إن أوميغا 3 هي أحد أشكال الأحماض الدهنية. تأتي بعدة أشكال ولكن شكلان فقط ذو أهمية للتطور العقلي والصحة العقلية وهم EPA و DHA ويتواجدان في السمك.

وكذلك نوع آخر وهو ALA (ألفا لينولينك أسد) يوجد في المصادر النباتية كالمكسرات والبذور.

وأكملت: «نظرًا لجدولي المزدحم كمحاضرة، لم يكن نظامي الغذائي متنوعًا ومليئًا بأحماض أوميغا 3 الدهنية كما أرغب، مما أجبرني على اختيار مكمل غذائي مناسب واتناول كبسولة واحدة 1200 ملجم يوميًا».

لا شئ مثل الطعام الطبيعي:

أما تيم سبيكتور Tim Spector، أستاذ علم الأوبئة الجينية، جامعة كينجز، لندن، قال: «أعتدت على تناول المكملات الغذائية، لكن منذ 6 سنين مضت أعدت التفكير في أثناء الدراسة لأجل إصدار كتابي وجدت العديد من التجارب المستقلة عن المصانع والشركات المنتجة للمكملات الغذائية التي تثبت أن المكملات الغذائية لا تحتوي على أي فائدة بل ربما تكون ضارة».

على سبيل المثال، توجد دراسات تثبت أن من يداوم على تناول المكملات الغذائية أكثر عرضة للموت نتيجة السرطان أو أمراض القلب.

والاستثناء الوحيد هو المكملات الغذائية للوقاية من العمى بسبب الضمور البقعي، فكانت التجارب ذات الطابع العشوائي إيجابية عمومًا خاصة بوجود مضادات الأكسدة.

توجد الأدلة التجريبية في العديد من الحالات التي تثبت أن المواد الكيميائية الموجودة في المكملات تعمل بشكل طبيعي في الجسم، ولكن لا يوجد دليل جيد على أنه عند إعطائها في صورة مركزة على شكل أقراص، يكون لها أي فائدة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن الجرعات العالية من بعض المكملات الغذائية قد تكون ضارة ومن الأمثلة على ذلك الكالسيوم وفيتامين د.

لذا بدلاً من تناول منتجات اصطناعية باهظة الثمن وغير فعالة، يجب أن نحصل على جميع العناصر الغذائية والميكروبات والفيتامينات التي نحتاجها من تناول مجموعة من الأطعمة المتنوعة والطبيعية العضوية.