مناعة القطيع ضد فيروس كورونا غير قابلة للتحقيق، إذ أن الأجسام المضادة تختفي بعد أسابيع

مناعة القطيع ضد فيروس كورونا غير قابلة للتحقيق، إذ أن الأجسام المضادة تختفي بعد أسابيع
  • في دراسة جديدة كبيرة، في أحد أسوأ الدول الأوروبية تضررًا من فيروس كورونا، تبين أنه لا يوجد أي دليل على انتشار المناعة ضد هذا الفيروس.
  • كما تبين أن 5% فقط من الإسبان لديهم أجسام مضادة للفيروس.
  • وأن 14% من الأشخاص الذين ثبتت أن لديهم أجسامًا مضادة للفيروس، فقدوا هذه المناعة بعد بضعة أسابيع فقط.
  • وتشير الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لا تتشكل لديهم حماية طويلة الأمد.
  • قال راكيل يوتي Raquel Yotti، مدير معهد كارلوس الثالث الصحي Carlos III Health Institute في إسبانيا: «من الممكن أن تكون المناعة غير مكتملة، ويمكن أن تكون مؤقتة، ويمكن أن تستمر لفترة قصيرة ثم تختفي».
  • وقال عالم آخر مشارك في الدراسة: «إنه وفي ضوء هذه النتائج، فإن أي نهج مقترح لتحقيق مناعة القطيع من خلال العدوى الطبيعية ليس فقط غير أخلاقي للغاية، بل أيضًا غير قابل للتحقيق».

أكدت دراسة إسبانية جديدة، أن المناعة على نطاق واسع ضد فيروس كورونا المستجد قد تكون «غير قابلة للتحقيق»، حيث تختفي الأجسام المضادة للفيروس بعد بضعة أسابيع فقط لدى بعض المرضى.

وتعاونت الحكومة الإسبانية مع بعض علماء الأوبئة الرائدين في البلاد، لاكتشاف النسبة المئوية من السكان الذين طوروا أجسامًا مضادة، يمكنها أن توفر مناعة ضد فيروس كورونا.

ووجدت الدراسة أن 5% فقط من الذين تم اختبارهم في جميع أنحاء البلاد احتفظوا بأجسام مضادة للفيروس، في نتائج نشرت في المجلة الطبية The Lancet.

ووجدت الدراسة أيضًا أن 14%، من الأشخاص الذين ثبت أن لديهم أجسامًا مضادة لفيروس كورونا في الجولة الأولى من الاختبار، فقدوا هذه المناعة في الاختبارات اللاحقة التي اُجريت بعد ذلك بأسابيع.

وقال راكيل يوتي، الذي ساعد في إجراء الدراسة: «المناعة يمكن أن تكون غير مكتملة ويمكن أن تكون مؤقتة ويمكن أن تستمر لفترة قصيرة ثم تختفي».

وقال باحثون آخرون أن الدراسة اُجريت في مكان منفصل أكدت في نتائج لها أن المناعة ضد الفيروس قد لا تستمر طويلًا لدى الأشخاص الذين يكون لديهم أعراض خفيفة فقط، أو لا أعراض أبدًا.

وقال إيان جونز Ian Jones، بروفيسور علم الفيروسات في جامعة ريدينج University of Reading: «في الحالات التي لا تظهر لديهم أية أعراض أي تكون الإصابة حينها خفيفة، فلا تجعل جهاز المناعة يعمل جيدًا بما يكفي لتوليد ذاكرة مناعية».

وأضاف جونز: «لا يجب على أي شخص، ممن تم اختبارهم إيجابيًا باختبار الأجسام المضادة، أن يفترض أنه محمي. قد يكون كذلك، ولكن هذا ليس مؤكدًا».

وقالت مارينا بويان Marina Pollán، المديرة الرئيسية للدراسة، لشبكة CNN: «لقد قدر بعض الخبراء أن حوالي 60% من الانتشار المصلي قد يعني مناعة القطيع، ولكننا بعيدون جدًا عن تحقيق هذه النسبة».

ووجدت الدراسة أنه على الرغم من كون إسبانيا واحدة من أسوأ الدول المتضررة من COVID-19، فإن «تقديرات الانتشار لا تزال منخفضة، ومن الواضح أنها غير كافية لتوفير مناعة القطيع». حيث توفي أكثر من 28 ألف شخص في إسبانيا بعد إصابتهم بفيروس كورونا.

ولاحظت شبكة CNN، أن المجلة العلمية The Lancet نشرت تعليقًا من قبل عالمين آخرين، إيزابيلا إيكريل Isabella Eckerle وبينجامين ماير Benjamin Meyer، اللذان قالا أن الدراسة الإسبانية، إلى جانب دراسات مماثلة في الولايات المتحدة والصين، أظهرت أنه لا يمكن تحقيق مناعة القطيع.

وقالا كل من إيكريل وماير: «أن «النتيجة الرئيسية» هي أن معظم السكان يبدو أنهم لم يتعرضوا لفيروس كورونا بعد، حتى في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس على نطاق واسع».

ترأس إيكيرل مركز جنيف للأمراض الفيروسية المستجدة Geneva Centre for Emerging Viral Diseases، بينما يعمل ماير اختصاصي فيروسات بجامعة جنيف University of Geneva.

قال العالمان: «في ضوء هذه النتائج، فإن أي مقترح يقترب لتحقيق مناعة القطيع من خلال العدوى الطبيعية ليس فقط غير أخلاقي للغاية، ولكنه أيضًا غير قابل للتحقيق».

ووفقًا لما هو موجود في دراسات الأجسام المضادة في أماكن أخرى من العالم، فإن المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إسبانيا، وهما مدينتي مدريد وبرشلونة، لديهما أعلى مستويات انتشار الأجسام المضادة، وكان أكثر من 10% في مدريد و 7% في برشلونة.

تتراكم الأدلة ضد مناعة القطيع

الدراسة الإسبانية، التي اختبرت أكثر من 61.000 شخص، هي الأحدث لصب الماء البارد على فكرة مناعة القطيع.

أشارت دراسة نُشرت في أيار/مايو إلى أن 7.3% فقط من الأشخاص في العاصمة السويدية، ستوكهولم، قد طوروا أجسامًا مضادة لفيروس كورونا، على الرغم من اعتماد الحكومة السويدية لاستراتيجية جديدة ومثيرة للجدل، بعدم فرض حظر صارم.

وأمر رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوففين Stefan Lofven، الأسبوع الماضي، بإجراء تحقيق في طريقة تعامل البلاد مع الفيروس، وقال للصحفيين: «لدينا آلاف القتلى، والسؤال الآن هو: كيف يجب أن تتغير السويد؟ وليس: ماذا إذا تغيرت؟».

على عكس معظم الدول الأوروبية، لم تطبق السويد تدابير صارمة لإغلاق كبير استجابةً للوباء. وبدلًا من ذلك، سمحت إلى حد كبير للشركات ومحلات الضيافة بالبقاء مفتوحة، وللطلاب بالذهاب إلى المدرسة.

في أيار/مايو، برر عالم الأوبئة في السويد، أندرس تيجنيل Anders Tegnell، هذا الرد بالقول: «إن الدول التي فرضت عمليات إغلاق صارمة من المرجح أن تعاني من موجات ثانية كبيرة في وقت لاحق من العام، في حين أن السويد ستكوّن موجات أصغر».

ومع ذلك، فإن الدراسة الإسبانية الجديدة تلقي بظلال من الشك على فكرة أن السويد، التي سجلت ما يقرب من 5500 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، والتي لديها واحدة من أعلى معدلات الوفيات في العالم، قد لا تكون مستعدة بشكل أفضل لتجنب موجة ثانية».

كما أن رئيس الوزراء لحكومة المملكة المتحدة بوريس جونسون Boris Johnson نفى في البداية محاولة حكومته اتباع استراتيجية مناعة القطيع، قبل أن يتم تحذيرها من أنها ستؤدي إلى وفاة مئات الآلاف من الناس.

وادعى وزير الصحة الإيطالي في الشهر الماضي، أن جونسون كشف عن نيته في متابعة مناعة القطيع في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي Giuseppe Conti في 13 آذار/مارس، أي قبل أكثر من أسبوع من دخول المملكة المتحدة في إغلاق كامل للبلاد.

وفي نفس اليوم، قال باتريك فالانس Patrick Vallance، كبير المستشارين العلميين لحكومة المملكة المتحدة: «أنا باعتقادي أن المملكة المتحدة ستكون قادرة على تحقيق مناعة القطيع».