هل العلاج الطبيعي والعلاج الشعبي وجهان لعملة واحدة؟

هل العلاج الطبيعي والعلاج الشعبي وجهان لعملة واحدة؟
هل العلاج الطبيعي والعلاج الشعبي وجهان لعملة واحدة؟

هناك بعض المفاهيم الخاطئة عن العلاج الطبيعي الذي نوضحه من خلال هذا الحوار، الذي أجريناه مع اثنين من رواد العلاج الطبيعي.

 حيث بدأنا حوارنا مع د.هناء السبيل استشاري العلاج الطبيعي والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود؛ حيث ذكرت أنه بالرغم من أن العلاج الطبيعي علم طبي دقيق، بينما العلاج الشعبي عبارةعن تراكم خبرات إنسانية إلا أن– من العامة-  من لا يكاد يفرق بين الأمرين، وأرجعت ذلك إلى قلة الوعي والمعرفة لدى أفراد المجتمع، مما شجع المعالجين الشعبيين إلى استغلال هذا الجهل والترويج لبضاعتهم واستغلال حاجة الناس وضعفهم.

وأضافت أن هناك أمراً آخر قد يدفع بالمريض الذي يعاني لمدة طويلة من الآلام المزمنة للجوء لمثل هؤلاء المعالجين. هؤلاء المرضى قد لا يجدون ضالتهم في الطب الحديث إما لعدم توفر المعالج الكفء والمؤهل، أو عدم توفر العلاج المناسب، أو عدم قدرته للوصول للخدمة العلاجية المناسبة لأي سبب من الأسباب، فيبدأ المريض بالبحث عن العلاج في أماكن أخرى ويكون لقمة سائغة لبائعي الوهم.

ومن المؤسف أن انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ساهم وبشكل كبير في انتشار هذه المفاهيم والعلاجات الوهمية.

وأضاف الأخصائي عثمان القصبي، أخصائي أول للعظام والمفاصل والعضلات، أنه في الآونة الأخيرة انتشرت بعض الفيديوهات لمعالجين شعبيين يمارسون ما يسمى بـ طق الرقبة  وهي حركة غاية الخطورة، قد تؤدي إلى إصابات خطيرة في الحبل الشوكي وبالتالي إلى الشلل لا سمح الله.

والعلاج اليدوي للمفاصل هو أحد الوسائل العلاجية التي يستخدمها أخصائي العلاج الطبيعي في بعض الحالات؛ حيث يقوم الأخصائي بتحريك المفصل المصاب بطريقة مقننة تهدف إلى تحسين حركة المفصل وزيادة مرونة العضلات والأوتار المحيطة به؛ لتخفيف الألم وتحسين الحركة. ولتطبيق هذا النوع من العلاج يمر الأخصائي بمراحل طويلة من التدريب والتعليم والتطوير، ليصل إلى المهارة اللازمة لتطبيقه بطريقة آمنة.

وهناك وسائل أخرى يستخدمها أخصائي العلاج الطبيعي، مثل العلاج الكهربائي والعلاج المائي، والعلاج بالشمع، بالإضافة إلى التمارين العلاجية، جميعها وسائل مساعدة لتحسين الحركة وتخفيف الآلام التي يعاني منها المرضى. ويقوم الأخصائي بالفحص الدقيق للمريض لتشخيص السبب الرئيسي لاضطراب الحركة لديه، قبل اختيار الوسيلة المناسبة للمريض. وأضاف القصبي، أن اختيار الوسائل العلاجية، لا يتم بطريقة عشوائية وما يصلح لمريض قد لا يصلح لمريض آخر.

ومن جانب آخر، أشارت د.السبيل إلى ما يثار عن العلاجات الشعبية أنها أثبتت جدواها، في تجبيرالكسورمثلاً، حيث أوضحت أنه إذا نجح العلاج الشعبي في بعض الحالات فهو رحمة من رب العالمين، ولكن يقابل ذلك آلاف الحالات التي تمر على عيادات العظام والعلاج الطبيعي تسبب التجبير الشعبي في تشوهات في العظام والمفاصل وخاصة في الكسور المعقدة. ويضيف الأخصائي القصبي إلى هذا الجانب، تحذيراً من المعالجين الشعبيين، الذين يدعون أن لديهم العلاج السحري لعرق النسا والانزلاقات الغضروفية، ويعلنون عنها بثقة كبيرة. وأنه من واجب المريض أن يحذر من هؤلاء المدعين، ولا ينجر إلى هذه الأوهام، فعواقبها وخيمة قد تؤدي إلى إعاقات دائمة لا سمح الله.

ويتفق كل من ضيفينا في هذا الحوار على أنه لا زال هناك حاجة كبيرة لتثقيف وتوعية المجتمع عن العلاج الطبيعي والأضرار التي يمكن أن يسببها العلاج الشعبي وأن المسؤولية مشتركة بين المختصين وأفراد المجتمع في التصدي لمثل هذه الأوهام. وأن من واجبنا عدم تداول مثل هذه الإعلانات أو الفيديوهات التي تظهر بعض الوسائل المخيفة التي يستخدمها المعالجون الشعبيون حتى وإن كان الهدف من نشرها التوعية بمخاطرها، فإن نشرها قد يترك أثراً سلبياً لدى البعض. المصدر، مجلة سيدي